الشيخ الأنصاري

102

كتاب الطهارة

ويؤيّده قوله عليه السلام : « للمرائي ثلاث علامات : ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحبّ أن يحمد في جميع أموره » [ 1 ] ، فإنّ الظاهر من نشاطه بمرئي الناس شوقه وتأكَّد داعيه إلى العمل ، والمراد من الكسل عند الخلوة وقوع العمل عنه متكاسلا ، وهو عين ما نحن فيه . ومن أنّ ظاهر أكثر أدلَّة الرياء الاختصاص بصورة استقلاله في البعث أو تركَّب الباعث ، فيراد حينئذ من « الإدخال » - في صحيحة زرارة - إدخاله في الباعث على وجه الجزئية لا التأكيد ، ومن « النشاط » و « الكسل » - في رواية سفيان المتقدّمة « 1 » - الهمّة على العمل والتقاعد عنه ، والمسألة لا تخلو عن إشكال . [ الأمر ] الثاني أنّ ضمّ الرياء إنّما يبطل الفعل الذي انضمّ إليه ، فإذا كان جزءا لعبادة بطل فإن أمكن تداركه فهو وإلَّا بطل الكلّ ، فإذا غسل اليد اليسرى غسلة ثانية مستحبّة بقصد الرياء بطل الوضوء من جهة امتناع المسح بالماء الخارج عن الوضوء ، وإذا كان من الأجزاء المستحبّة ولم يتداركه لم يلزم من بطلانه إلَّا بطلان المركَّب من حيث كونه فردا مستحبّا من الواجب ، فلا يبطل ما عدا ذلك الجزء من الأجزاء التي تلتئم منها أقلّ الواجب بل يصدق أنّه أتى بالفرد الواجب بمحض القربة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المنويّ

--> [ 1 ] الوسائل 1 : 54 ، الباب 13 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث الأوّل ، وفيه « ثلاث علامات للمرائي » . « 1 » المتقدّمة في الصفحة 99 .